بيان مشترك لأعضاء تيار البديل الاشتراكي الأممي في بولندا،وبيلاروسيا،وسوريا،وروسيا حول الأزمة على الحدود البيلاروسية البولندية

بيان مشترك لأعضاء تيار البديل الاشتراكي الأممي في بولندا،وبيلاروسيا،وسوريا،وروسيا حول الأزمة على الحدود البيلاروسية البولندية

 

الحدود البيلاروسية – البولندية

معاملة اللاجئين كالحيوانات في ظل تصاعد الضغوط الإمبريالية

 

منذُ أسابيع من الآن بدأت تتشكل أزمة على الحدود البيلاروسية-البولندية حيثُ تم القبض على آلاف اللاجئين الهاربين من الحروب والنزاعات في كل من سوريا،والعراق،وأفغانستان،واليمن وأماكن أخرى في المنطقة المحظورة بين البلدين على حدود الاتحاد الأوروبي.واندلعت صدامات حدودية في 16 تشرين الثاني،استخدمت فيها الشرطة البولندية الغاز المُسيل للدموع،وخراطيم المياه ومن المرجح استخدام قنابل صوتية لتفريق اللاجئين.مارس الآلاف من حرس الحدود البيلاروس الضغط على اللاجئين ليتقدموا إلى الوجهة.وانتقلت قوات المظليين الروس والطائرات ذات الرؤوس النووية إلى بيلاروسيا.وتمَّ إعلان حالة الطوارئ على الجانب البولندي في الأقاليم الحدودية،وبمراقبة 15000 جندي مزودين بالدعم الهندسي من الجيش البريطاني – حيثُ يُنظر للوجود البريطاني على أنهُ إزدراء للاتحاد الأوروبي – بينما رفضت الحكومة البولندية الاستعانة بقوات فرونتكس الحدودية،قامت كل من لاتفيا ولاتوانيا بارسال 3000 و 5000 جندي تتالياً إلى حدودها مع بلاروسيا،وشرعت في بناء مئات الكيلومترات من الجدران العازلة بارتفاع 3م من الأسلاك الشائكة على طول حدودها    

                                             

ظروف مروعة

الأوضاع أشبه بالجحيم،العديد من اللاجئين يعيشون في الغابة بدرجات حرارة دون الصفر،وقد أبلغوا عن عدم وجود طعام واضطرارهم للشرب من مياه الأنهار.وأجبر حراس الحدود البيلاروسية الآلاف على التقدم إلى منطقة الحظر الممتدة على عرض 4 كم خلف السياج الحدودي من الأسلاك الشائكة الذي أشادتهُ الشرطة البولندية لتتركهم في مأزق من القرن الحادي والعشرين.وصف أحد اللاجئين الكرديين كيف ضربهم الحراس البيلاروس ” ضربنا الحراس البيلاروسيون بعصيٍّ من الخشب،وكانوا يركلوننا ويضربوننا،ليس أنا فقط بل النساء والأطفال أيضاً” لمنعهم من العودة إلى بيلاروسيا. في منطقة الحظر هذهِ تُطبق شروط الأحكام العرفية العسكرية بالإكراه،حيثُ مُنعَ عمال الإغاثة والعاملون الطبيون من ايصال الطعام،والماء،والملابس والبطانيات الإضافية للاجئين.أيضاً لم يتمكن الصحفيون من دخول المنطقة وتقديم تقاريرهم عن الحالة هناك،لضمان سلامتهم على حد قول السلطات.يدعي رئيس حزب ” القانون والعدالة ” أن شريحة كبيرة من وسائل الاعلام تكرر ببساطة بروبكاندا لوكاشينكو،مع أنهُ في واقع الأمر تكّشف عن عدم المشروعية والوحشية فيما تفعلهُ الدولة البولندية.وبالرغم من أن المنطقة تُعد انتهاكاً خطيراً للحريات المدنية – مع القيود المفروضة على حركة المواطنين البولنديين – تسمح السلطات بإطلاق النيران بالقرب من الحدود! وهذا يُفسر إعطاء الضوء الأخضر لرمي اللاجئين بالرصاص على الجانب البيلاروسي 

حاول لاجئ سوري كان يشرب المياه القذرة ويأكل مُخلفات الأشجار العبور ثانيةً إلى بيلاروسيا لثلاث مرات،لكنهُ تعرض للضرب على أيدي حرس الحدود – وفي النهاية أصبح مريضاً للغاية – لدرجة أن الشرطة البولندية اضطرت إلى ارسالهِ إلى المستشفى،حيثُ يخشى الآن عودتهم.حيثُ سيعيدونهُ إلى منطقة الحظر وأشارت تقارير أخرى إلى أن قوات حرس الحدود البولندية قد استخدمت الصدمات الكهربائية على اللاجئين،وعندما تُوفى اللاجئون الأوائل في الغابة البولندية،تمّ سحب جثثهم وإعادتها بواسطة الحراس البولندي عبر الحدود إلى بيلاروسيا.  لقد وصل عدد اللاجئين الذين لقوا حتفهم إلى الضعف فعلياً،ومع ازدياد برودة الطقس بسرعة،من المرجح أن يزداد.ويشمل ذلك عدد وفيات الأطفال غير المعروف.هذا وأنهم يواجهون وأُمهاتهم ظروفاً قاسية بشكلٍ خاص.ووفقاً لأحدى موظفي الاسعاف “لأول مرة نرى الأطفال في الغابة،لقد كنا مذهولين.إمرأةٌ تُرضع طفلها بينما هي جاثمة على الأرض وبجوارها طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات.لم نتمكن من إخراج هذهِ الصورة من أذهاننا:إمرأة تائهة،ومُهملة مع طفلين في غابةٍ باردة وسط المجهول”.وأفادت تقارير أنهُ تم دفع النساء والأطفال الواجهة ليكونوا بمثابة درع بشري في واقع الأمر.  منذُ أسابيع من الآن بدأت تتشكل أزمة على الحدود البيلاروسية-البولندية حيثُ تم القبض على آلاف اللاجئين الهاربين من الحروب والنزاعات في كل من سوريا،والعراق،وأفغانستان،واليمن وأماكن أخرى في المنطقة المحظورة بين البلدين على حدود الاتحاد الأوروبي.واندلعت صدامات حدودية في 16 تشرين الثاني،استخدمت فيها الشرطة البولندية الغاز المُسيل للدموع،وخراطيم المياه ومن المرجح استخدام قنابل صوتية لتفريق اللاجئين. مارس الآلاف من حرس الحدود البيلاروس الضغط على اللاجئين ليتقدموا إلى الوجهة.وانتقلت قوات المظليين الروس والطائرات ذات الرؤوس النووية إلى بيلاروسيا.وتمَّ إعلان حالة الطوارئ على الجانب البولندي في الأقاليم الحدودية،وبمراقبة 15000 جندي مزودين بالدعم الهندسي من الجيش البريطاني – حيثُ يُنظر للوجود البريطاني على أنهُ إزدراء للاتحاد الأوروبي – بينما رفضت الحكومة البولندية الاستعانة بقوات فرونتكس الحدودية،قامت كل من لاتفيا ولاتوانيا بارسال 3000 و 5000 جندي تتالياً إلى حدودها مع بلاروسيا،وشرعت في بناء مئات الكيلومترات من الجدران العازلة بارتفاع 3م من الأسلاك الشائكة على طول حدودها.

الأزمة الناجمة عن الإمبريالية

كما في أزمة 2015 ،تمخّضت وفود اللاجئين عن الدمار والعنف الذين تسببت بهما التدخلات الإمبريالية في سوريا،والعراق،واليمن.وقد أدى الانسحاب المُشين مؤخراً للولايات المتحدة بعد عشرين عاماً من استعمارها لأفغانستان إلى المزيد من محاولات الهروب من ظروف القمع المتفاقمة وخطر المجاعة.

 على سبيل المثال،تمَّ تسليط الضوء على الواقع الحقيقي لسوريا في المؤتمر الذي انعقد في دمشق وبتأييد روسي على مدى يومين الأسبوع الماضي بهدف“تسهيل عودة ملايين اللاجئين السوريين”إلى البلاد.وفي الوقت الذي لم تُولي فيهِ العديد من الدول اهتمامها،كان قد أكّدَ الاتحاد الأوروبي على أن“الوضع في سوريا ليس أمناً بعد للعودة”،حيثُ نشئ عن التدخل الروسي في إدلب أزمة اللاجئين هناك،بينما أثار التدخل التركي المشاكل في أجزاء مختلفة من الشمال السوري.في حين تمكنت الإمبريالية الغربية وحكومة الأسد من ايجاد المزيد من اللاجئين في جميع أنحاء البلاد حيثُما تندلع الحرب،سيكون هناك لاجئون،وبشكل خاص أولئك الذين يلتزمون الحياد.يقول بعض المُعارضون السوريون الذين يشكلون طرفاً في الثورة المُضادة،إنهُ يجب عدم تقديم المساعدة للاجئين العالقين على الحدود لأنهُم لم يشاركوا في المواجهة ضد الأسد.نحنُ نرفُض الحجة القائلة إن اللاجئين لايستحقون الدعم لأنهم لم ينضموا إلى مُعارضة الأسد.كثير من الذين لم يفعلوا ذلك كانوا مدفوعين بعدم ثقتهم بالإسلاميين اليمينيين والقوى الرجعية الأخرى في المعارضة.

هذهِ أزمة انسانية تتطلب حلاً يقوم على وحدة العمال والفقراء.لم يكن تركيز الإمبريالية والاتحاد الأوروبي بشكل خاص على الكارثة الانسانية،وإنما على منع اللاجئين من الوصول إلى الاتحاد الأوروبي.وفي محاولةٍ للهروب،وقع اللاجئون ضحية الاستغلال الصريح من قبل النظام الرأسمالي نفسهُ.فقد نشئ تجار السوق السوداء وهم يعرضون التأشيرات والسفر بأسعار باهظة.إنهم يتصرفون دون رادع. قامت كل مجموعة من سوريا بتسليم أكثر من 5000$ إلى“وسيط”في دمشق للقيام برحلة شاملة يُفترض أن تشمل إقامة لمدة عشرة أيام في أحد فنادق مينسك.بمجرد وصولهم إلى بيلاروسيا،قطع الاتصالات معهم“كذبَ علينا ابن الزنى”كان تعليق أحدهم.“لقد وعدَ بإقامة في الفندق لمدة 10 أيام،ولكن 10 منا اجتمعنا في غرفة صغيرة بجوار بيت دعارة لمدة ثلاث ليالٍ فقط.والآن توقف عن الرد على هاتفه”.تتقاضى الفنادق ألاف الدولارات للإقامة-كما علق أحد مديري الفنادق:“كان الوضع هادئاً للغاية أثناء الوباء.توقف السائحون عن القدوم.لكنهُم الآن شاغرون كل يوم.إنهُ جيد للأعمال”-وتتقاضى سيارات الأجرة مئات الدولارت مُقابل الرحلات إلى الحدود.

لكن هُناك آخرين لايعتبرون هذهِ الأزمة الانسانية مصدر ربح.حيثُ تعرض العائلات على الجانب البولندي من الحدود أضواء خضراء للإشارة إلى استعدادها لإطعام اللاجئين اليائسيين ومنحهم الدفء.وفي الأشهر الأخيرة،قالت مناطق ومدن ألمانية مثل ميُونيخ إنها مُستعدة لقبول لاجئين من أفغانستان.يستفيد لوكاشينكو من ذلك بالقول إنهُ يُمكنهُ ترتيب رحلة مباشرة للاجئين إلى ميُونيخ.لكن أولئك الذين وصلوا إلى ألمانيا بعد الأزمة السابقة لم يجدوا الحياة“سهلة”،وحصل نُصفهم فقط على وظائف مدفوعة الأجر-وهو الوضع الذي تفاقم بسبب الوباء-بينما عانى الكثيرون من هجمات كراهية الأجانب.

أوروبا الحصينة

ومع ذلك،فإن هذهِ المحاولات للمساعدة تتعارض بشكل صارخ مع نهج مسؤولي الاتحاد الأوروبي،الذين يُركزون على تعزيز“أوروبا الحصينة”.عندما بنى فيكتور أوربان المجري عام 2015 جداراً لمنع اللاجئين من دخول المجر،أجبرَ التعاطف العام الهائل مع اللاجئين الاتحاد الأوروبي على انتقادهِ.اليوم تدعم الحكومات في التكتل بشكل علنيّ التمويل المُشترك للجدران والأسوار الخارجية.حيثُ سوف يصل طول الأسوار المُخطط لها في أوروبا الشرقية إلى 1200 كيلومتر،أي ثمانية أضعاف طول جدار برلين الشهير!اللاجئون يجدون أنفسهُم في وسط الصراع بين القوى الإمبريالية.من ناحية-هذهِ حرب كلامية-يتهم الرئيس البيلاروسي لوكاشينكو الغرب بشنّ“حرب مختلطة”ضد بلادهِ،وهو ادعاء رددتهُ الحكومة البولندية ضدهُ،بينما يتهمهُ القادة الأوربيون ب“تسليح”الأزمة.وهذا أمر مزعج للاجئين:إنهُم يُنكرون كونهُم“أسلحة”-كما يقولون-بشرٌ“هنا لنحيا،وليس من أجل القتال”.الأنظمة على طرفي الجدار تتعامل مع اللاجئين وكأنهُم لاحقوق لهُم-مُشكلة يجب حلها-لكن يجب أن يكون للاجئين أنفسهُم رأي في مُستقبلهم. تعكُس هذهِ الأزمة التناقضات الناشئة عن الاتحاد الأوروبي نفسهُ.حيثُ أصدرت الحكومة البولندية الشعبية اليمينية المُناهضة للهجرة مؤخراً من خلال محكمتها الدستورية قراراً يُعلن أن قوانين بولندا لها السيادة على قوانين الاتحاد الأوروبي.ولكن فيما يتعلق بالنزاع الحدودي،فأن الاتحاد الأوروبي يقف بشكل كامل وراء موقف الحكومة البولندية المُناهض للهجرة والداعم لمحاولات الشرطة البولندية لإعادة المهاجرين إلى بيلاروسيا.وهذا يتعارض بشكل مباشر مع القانون الدولي وسياسة اللجوء التي تمّ تعديلها مؤخراً في الاتحاد الأوروبي والتي تعِد باتخاذ قرار سريع بشأن وضع اللجوء وعملية الفحص المُسبق.ولاينبغي أن يكون هذا مُفاجئاً لأن الاتحاد الأوروبي قد دعم بالفعل صَد اللاجئين الذين يحاولون عبور البحر الأبيض المتوسط،وفي تعاملاتهِ مع الرئيس التركي أردوغان.لايخضع الاتحاد الأوروبي-كما يدعي-“للقيم الانسانية”،ولكنهُ يستخدم اللاجئين كبيادق في صراعهِ على السلطة مع لوكاشينكو وبوتين.كما أنهُ يُدرك تماماً الطبيعة غير الديمقراطية والاستبدادية للحكومة البولندية-لكنهُ سعيد للغاية بغضّ النظر عن ذلك-حيثُ يقوم النظام“بعملهِ القذر”.

ابتزاز لوكاشينكو

ومع ذلك،ليس هناك شك في أن الرئيس البيلاروسي الاستبدادي ألكسندر لوكاشينكو كان يؤجج الأزمة.حيثُ تتمتع “وكالات السياحة والسفر” التي كانت تُشجع اللاجئين على السفر إلى بيلاروسيا بدعم رسمي وحتى أنها تستخدم إجراءات طلب تأشيرة مبسطة.فقد سافر الكثيرون إلى مينسك على متن رحلات شركة طيران بيلافيا المملوكة للدولة-رُغم أنها أعلنت الآن أنها لن تنقُل ركاباً من العراق وسوريا واليمن-وبمجرد وصولهم إلى مينسك،تمّت مساعدة اللاجئين على السفر إلى الحدود،وأفادت التقارير أن القوات البيلاروسية استخدمت أشعة الليزر والضوء الوامض لتشتيت انتباه الحراس البولنديين بينما حاول اللاجئون اختراقها.كان وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين يتحدث ُعن التهديد الذي تُشكلهُ روسيا على أوكرانيا،وهي تصريحات يستخدمها الكرملين لإثارة المشاعر المُناهضة للغرب محلياً.

تعمل الأزمة جزئياً على تحويل المشاكل الحقيقية للمجتمع البيلاروسي بعد انتفاضة العام الماضي ضد لوكاشينكو.بعد فشل الحركة في الإطاحة بهِ،بدأ قمع تام في جميع أنحاء بيلاروسيا.وأُلقي القبض على الآلاف من الناشطين في المعارضة،وطُرد آخرون بينما فرَّ كثيرون إلى الخارج إلى دول مثل بولندا ولاتوانيا.إن شخصية لوكاشينكو من النوع الذي يرى بوضوح أن هذا الوضع يُمثل فرصة للانتقام من بولندا والاتحاد الأوروبي لدعمهما للمعارضة البرجوازية الليبرالية التي قادت احتجاجات العام الماضي.لكنهُ يستخدمها أيضاً للضغط على الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات التي فرَضها بحجة أنهُ إذا اتخذ الاتحاد الأوروبي مزيداً من الإجراءات،فسوف يُطلق العنان لموجة من اللاجئين.إن أفعالهُ الحالية لها فائدة إضافية تتمثل في أن حدود بيلاروسيا سيكون من الصعب عبورها للمعارضين الذين يُحاولون الهروب من غضبهِ.

الدعم الروسي

بينما يقف الاتحاد الأوروبي خلف بولندا،وتأتي روسيا خلف بلاروسيا.تصاعدت التوترات بين القوى الإمبريالية بشكلٍ كبير في الأشهر الأخيرة.في يوليو/تموز أسقطت طائرة روسية أربع قنابل لإبعاد سفينة بريطانية عن مسارها في البحر الأسود.واستمر الجدل حول توريد الغاز الروسي إلى أوروبا،ورفَضت ألمانيا مرّةً أخرى منح شهادة خط أنابيب نورد ستريم2 .كان حلف الناتو ورئيس وكالة المخابرات المركزية وشخصيات بريطانية بارزة،وكذلك وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينيكين،ينتقدون التهديد الذي تُشكلهُ روسيا على أوكرانيا.وهي تصريحات يستخدمها الكرملين لإثارة المشاعر المُعادية للغرب محليّاً.

أظهر الكرملين عدّة مرات استعدادهُ لشنّ هجمات عسكرية لصرف الانتباه عن المشاكل الداخلية.ويوجد حالياً الكثير،لقد شهدت موجة رابعة مدمرة من الوباء مع واحد من أعلى معدلات الوفيات في العالم،في حين أن الاقتصاد ومستويات المعيشة في حالة ركود.ومع ذلك،في الوقت الحالي،ستكون التكاليف العسكرية والاقتصادية والاجتماعية للهجوم على أوكرانيا أكبر من أن يتحمل الكرملين مخاطرة لا داعٍ لها.بدلاً من ذلك،تُفضل استخدام حشدها العسكري الحالي على الحدود الأوكرانية،ودعمها للوكاشينكو للضغط على الغرب على أمل منعهُ من اتخاذ المزيد من الإجراءات. في الوقت نفسه،لم تُحرز عملية حلّ النزاع المُجمد في شرق أوكرانيا أي تقدُم.حيثُ شهدَ الرئيس الأوكراني الشعبي فلاديمير زيلنيسكي انخفاضاً في معدلات التأييد إلى مستويات قياسية،وتلاشى دعمهُ داخل النُخبة الحاكمة-وقد وعد بحلِّ الصراع مع الجمهوريتين الانفصاليتين دونيتسك ولوغانسك بحلول الانتخابات الرئاسية المُقبلة للعام 2024-ويتعرض لضغوط من الصقور الأوكرانيين لاستفزاز روسيا في المواجهة العسكرية.ويتجلى عدم الاستقرار في المنطقة مرّةً أخرى في موجة جديدة من القتال حول ناغورنو كاراباخ هذا الأسبوع.

وبنفس الطريقة،لاتريد روسيا أن يذهب لوكاشينكو بعيداً في صراعهِ مع الغرب،لاسيما إذا كان يؤثر على الاقتصاد الروسي.عندما هدد لوكاشينكو بقطع إمدادات الغاز عن أوروبا،سارع الكرملين إلى التنديد بالتهديد.الخوف في الكرملين هو أن لوكاشينكو خلقَ مُشكلةً لنفسهِ،ولايمكنهُ التراجع عن هذهِ المواجهة دون أن يفقُد ماء الوجه.كما قال لوكاشينكو في أحد اجتماعات الحكومة:”إنهُم يُخيفوننا بالعقوبات.حسناً،دعنا نرى.يعتقدون أنني أمزح،أنا فقط أدغدغ لساني،لاشيء من هذا القبيل.سندافع عن أنفسنا.هذا كُل شيء،ليس لدينا مكان نتراجع إليه”.إذا خسر لوكاشينكو المواجهة،وتعززت المعارضة الليبرالية،فقد تضطر روسيا حتى للتدخل في بيلاروسيا نفسها.

مطالبنا

كما هو الحال في مُعظم الأزمات التي تجتاح العالم حالياً،فهذهِ أزمة مُعقدة،دولية بشكل مُكثف،وتتسبّب بشكل جذري عن الرأسمالية والصراع الإمبريالي.ولإنهاء الأزمة الحالية نحتاج إلى التضامن والتنظيم للمطالبة بمايلي

 التزويد الفوري بالغذاء والملبس والمأوى والخدمات الطبية لجميع المُحاصرين حالياً على الحدود

 حرية الصحفيين في تقديم التقاريرعن المنطقة بما في ذلك داخل المنطقة الحدودية،مع إعادة جميع الصحفيين الذين أقالهُم النظام البيلاروسي إلى وظائفهُم

 انسحاب حرس الحدود والقوات والشرطة من كلّا جانبيّ الحدود،ورفع الحظر للسماح للمنظمات الانسانية بمساعدة اللاجئين وإدارة عبورهم الآمن إلى المأوى والدفء

 الدعم الدولي الذي تُنظمهُ وتُسيطر عليه النقابات العمالية واللجوء ومنظمات حقوق الانسان وكذلك اللاجئون أنفُسهُم والسكان المحليون،لتنظيم ومراقبة عملية نزع السلاح في المنطقة الحدودية وإدارة المساعدات للاجئين

 القبول الفوري لدخول اللاجئين الاتحاد الأوروبي،مع الفحص السريع لجميع طلبات اللجوء ومنح اللاجئين أو أي وضع قانوني أخر،مما يُتيح لهُم السفر دون عوائق إلى الدولة التي يختارونها

أمين المنازل والوظائف الثابتة والحصول على التعليم والرعاية الصحيّة للجميع

 ومع ذلك،فهذهِ مطالب تُعالج المشاكل المُلحّة لأولئك الذين يُعانون على الحدود البيلاروسية-البولندية.فنحنُ نرفض أي محاولات لتأليب اللاجئين ضد السكان المحليين.ويجب استخدام الأموال المستثمرة في الجيش والشرطة ل“تأمين”الحدود بدلاً من ذلك لضمان سلامة اللاجئين.كما يجب الاستيلاء على الأرباح التي حققتها شركات النفط ومُصنعيّ الأسلحة من الصراعات في الشرق الأوسط،واستخدامها لإعادة بناء اقتصادات تلك المنطقة.ثروة الأغنياء في أوروبا والعالم المُنسحبة عن استغلال البلدان الفقيرة والطبقة العاملة على الصعيد العالمي يجب أن تُستخدم لمنفعة الجميع.نحنُ نُدرك أن هذا ليس حلاً”سهلاً”-ولكنهُ الحل الحقيقي الوحيد-لأنهُ بدون تحول اقتصادي واجتماعي جذري لهذهِ البلدان،لاحدود ولاشرطة ولا أسلاك شائكة ستكون كافية لمنع اللاجئين اليائسين من المحاولة للهروب

 العقوبات التي تستخدمها الإمبريالية الأمريكية والاتحاد الأوروبي حالياً ضد الأنظمة الاستبدادية في بيلاروسيا وروسيا وسوريا والعراق غير فعالة،وتُضّر بمستويات معيشة العمال والشباب،بينما بالكاد تُؤثر على النُخبة الحاكمة.فهي تسمح للأنظمة بتصوير البلاد على أنها“مُحاصرة”سياسياً من قبل الحكومات الغربية،بينما تُلقي باللوم على العقوبات نفسها في الصعوبات الاقتصادية.تبدأ العقوبات الفعالة بفتح حسابات النُخبة الغنية والحاكمة من تلك البلدان للكشف عن أصدقائهم والمتعاونين معهم في البلدان الأخرى،مع مُصادرة ثرواتهم.ولن يكون هذا مُمكناً إلا من خلال العمل المستقل للحركة العُمالية العالمية

 في الواقع،هُناك حاجة إلى نضال أوسع للطبقة العاملة على أساس التضامن الدولي ضد السبب الجذري لهذهِ الأزمة-ضد الحكم الاستبدادي لألكسندر لوكاشينكو في بيلاروسيا،وحكومة“القانون والعدالة”الرجعيّة في بولندا،وكذلك ضد السياسات الإمبريالية للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا وغيرها من الدول التي تسببت في الكارثة في دول مثل سوريا والعراق وأفغانستان واليمن-بعبارةٍ أخرى،نضال ضد الرأسمالية العالمية ومن أجل مجتمع اشتراكي دولي وديمقراطي