مجلة طريق السلام- العدد الثاني – شهر آب / أغسطس لعام 2021

مجلة طريق السلام- العدد الثاني – شهر آب / أغسطس لعام 2021

 

رابط العدد في الأسفل

 

افتتاحية العدد الثاني

لقدْ كانتْ المئةُ عامٍ الماضيةُ مليئةٌ بِالثّوراتِ وَالحروب، الثّورةُ الرّوسيّةُ الأولى وَالثّانيّة، وَالثّورةُ في ألمانيا وَإسبانيا، وَمنْ ثمّ في كوبا وَبعدَها المجرِ وَرُومانيا وَإيران، وَإندونيسيا وَيليها ثوراتُ الرّبيعِ العربيّ في سوريّا وَمِصر وَالبحرين وَاليمنِ وَليبيا، وَالعراقِ حيثُ كانَ اغتيالُ سُليماني وَالحربُ الخُلبيّةُ بينَ إيران وَأمريكا هوَ الفيصلُ بِالقضاءِ عليها حيثُ لمْ تكنْ العراقُ هيَ الوحيدةُ، فَكلُّ أماكنِ اندلاعِ الثّوراتِ الّتي ذكرْناها كانتْ مليئةً بِالحروبِ مثلَ الحربِ الأهليّةِ الرّوسيّةِ وَالحربِ العالميّةِ الأولى وَالثّانيّةَ وَحربِ الفيتنامِ وَالحربِ العراقيةِ الإيرانيّةِ، وَحربِ الخليج.

كلّما فكرتْ الفئاتُ المضطهدةُ بِالانتفاضةِ على واقعِها المريرِ وَالمليءِ بِغيابِ العدالةِ الاجتماعيّةِ وَسوءِ توزيعِ الثّروةِ، أخمدَتها آلةُ الحربِ الإمبرياليّةِ إما مُباشرةً أوعنْ طريقِ أذرعِها الوطنيّة.

عندما تكلمَ كارل ماركسعنْ الرّأسماليّةِ المتوحشةِ، وَعندما تحدثتْ روزا لوكسمبورغ إما الاشتراكيّةُ أو البريريّةُلمْ يكونوا قدْ رأوا الحربَ العالميةِ الثّانيّةِ وَإبادةَ اليهودِ وَمعسكراتِ العملِ في الاتحادِ السّوفيتيّ وَالّتي أبادَ بها ستالينأكثرَ منْ 20 مليونَ سوفيتيّ تحتَ حجةِ محاربةِ الإمبرياليّة، وَلا رأوا بعدْ تفجيراتِ 11 أيلول وَاجتياحَ أفغانستان وَحربَ العراقِ وَثوراتِ الرّبيعِ العربيّ وَمجاعاتِ اليمنِ وَكوارثِ سوريّا وَتقسيمِ ليبيا.

لا نريدُ هنا تأليهَ كارل ماركس وَروزا لوكسمبورغوَإنّما تسليطُ الضّوءِ على فلسفةِ الدّيالكتيكِ الّتي توقعتْ كلَّ هذهِ الأمورُ بعدَ دراستِها لِتاريخِ تطورِ المجتمعاتِ، وَلعلّ البيانَ الشّيوعي الّذي نصّ على هذهِ السّيرورةِ التّاريخيّةِ كانَ وَمازالَ أكبرُ مثالٍ، وَهنا أقتبسُ:

إنّ تاريخَ أيّ مجتمعٍ حتّى الآن ليسَ سوى تاريخُ صراعاتٍ طبقيّةٍ، حرٌّ وَعبدٌ، نبيلٌ وَعاميّ، بارونٌ وَقنْ، معلمٌ وَصانعٌ وَبِكلمةِ ظالمونَ وَمظلومونَ في تعارضٍ دائمٍ، خاضوا حربًا متواصلةً، تارةً مُعلنةً وَطورًا مُستترة، حربًا كانتْ تنتهي في كلّ مرةٍ إما بِتحولٍ ثوريٍّ لِلمجتمعِ كلّهِ، وَإما بِهلاكِ كلّتا الطبقتينِ المتصارعتين„.

لمْ يكونوا قدْ عايشوا بعدْ جائحةَ كورونا في الدّولِ الغربيّةِ وَكيفَ تمّ حلُّ هذهِ الأزمةُ على ظهورِ الفقراءِ بِالوقتِ الّذي جنى فيهِ الأغنياءُ ملياراتِ الدّولاراتِ، حيثُ أنّ جيف بيزوسلِوحدهِ قدْ جنى في عامِ 2020 أرباحًا تكفي لِتوزيعِ لقاحاتٍ على كافةِ سكانِ الكوكب.

جيف بيزوسالّذي ذهبَ إلى الفضاءِ بِفضلِ الأرباحِ الّتي جناها على ظهورِ الفقراء.

هذهِ الرّحلةُ الّتي دفعتْ الكثيرَ منَ النّاشطينَ إلى توقيعِ عريضةٍ رمزيّةٍ تقولُ فيها بِأنّ جيف بيزوسممنوعٌ منَ العودةِ لِلأرض.

جائحةُ كورونا أثبتتْ أنّ الطّبقاتِ العاملةَ وَالفقيرةَ هيَ منْ قامتْ بِاستيعابِ الأزمةِ وَحلّها بينما كانتْ الطّبقاتُ الرّأسماليّةُ فقطْ عالةً ساهمتْ بِنشرِ هذا الفيروس أكثرَ وَأكثرَ منْ أجلِ تحصيلِ الأرباحِ حيثُ تمّ في ألمانيا إغلاقَ المحالِ الصّغيرةِ مثلَ صالوناتِ الحلاقةِ الّتي يعملُ بها شخصان فقطْ في حينِ بقيتْ معاملُ إنتاجِ السّياراتِ وَالسّلاحِ، وَمخازنِ شركةِ أمازون تعملُ بِكافةِ طاقتِها، وَتساهمُ في نشرِ هذا الفيروس أثناءَ تبادلِ ما يزيدُ عن 5000 عاملٍ الوردياتَ كلّ يومٍ في أماكنٍ مغلقة.

قامتْ الحكومةُ الألمانية بِضخِ أموالٍ في السّوقِ منْ خزينةِ الدّولةِ أيّ منْ أموالِ دافعي الضّرائبِ الفقراءَ، في حينِ رفضَ الائتلافُ الحكوميُّ فرضَ ضريبةٍ على الثّروةِ ناهيكُم عنْ التّهربِ الضّريبيّ بِملياراتِ الدّولارات.

هذهِ الحالةُ الّتي دفعتْ الشّعوبَ الأوروبيّةَ لِاحتجاجات، حيثُ نكادُ نشهدُ اليومَ منْ دونِ مرورِ مئاتِ المظاهراتِ وَالإضراباتِ على مستوى ألمانيا، حتّى قبلَ كورونا فَقدْ كانتْ حركةُ السّتراتِ الصّفرِ في فرنسا دليلٌ واضحٌ على تطورِ الأزمةِ الاقتصاديّة.

الشّهرُ الماضي لِوحدهِ اندلعتْ احتجاجاتٌ جديدةٌ في كلًّ منْ تونس وَكوبا، كوبا الّتي تتضامنُ مع ثورةِ شعبِها ضدّ الطّبقةِ البورجوازيّةِ الوطنيّةِ الّتي تقومُ بِبناءِ الفنادقِ وَالمطاعمِ بِالوقتِ الّذي ينامُ بهِ الشّعبُ على الشّوارع منْ جهة، وَمنْ جهةٍ أُخرى ضدّ الإمبرياليّةِ العالميّةِ الّتي تحاولُ الرّكوبَ على مطالبِ الشّعبِ الكوبي كما منْ أجلِ تمريرِ أجنداتِها النّيوليبراليّة كما فعلتْ في سوريّا وَليبيا وَاليمن وَالكثيرِ منْ الدّول.

تونسُ عادَ شعبُها لِينتفضَ منْ جديدٍ ضدّ فسادِ حركةِ النّهضةِ لِيطلَ فيما بعدُ الرّئيسُ التّونسي قيس سعيدبِإجراءاتٍ مخالفةٍ وَبشكلٍ واضحٍ لِلدستورِ التّونسي.

موقفُنا كَالعادةِ نحنُ نتضامنُ معَ الحراكِ الشّعبيّ التّونسي ضدّ كلّ منْ فسادِ حركةِ النّهضةِ منْ جهة، ومنْ جهةٍ أُخرى ضدّ إجراءاتِ الرّئيسِ التّونسي قيس سعيداللا دستوريّة وَالّتي قدْ تشتقُ نموذجًا شبيهًا لِلنّموذجِ المصري أو قدْ يدخلُ البلادَ في حربٍ أهليّةٍ وَهنا يكونُ تعويلُنا على الشّعبِ التّونسي بِأنْ يستفيدَ منْ تاريخِ ثوراتِ شعوبِ المنطقةِ وَالعالمِ وَعدمِ الوقوعِ بِالمحظور.

منْ وجهةِ نظرِنا فَإنّ صناعةَ البديلِ الاشتراكي تكونُ عنْ طريقِ مساندةِ إجراءاتِ قيس سعيداللا دستوريّة وَبِالتّحالفِ معَ حركةِ النّهضة.

إنّ الطّريقَ الأهمّ في إسقاطِ حركةِ الإخوانِ المسلمينَ الّتي ركبتْ على احتجاجاتِ المنطقةِ كلّها يكونُ بِصناديقِ الاقتراعِ، وَليسَ بِالانقلاباتِ الدّستوريّةِ الّتي سوفَ تصنعُ منهمْ أبطالَ صناديقِ الاقتراعِ.

بِالنّسبةِ لنا هي ليستْ هدفًا وَإنّما وسيلة، وَلكنْ لماذا؟

الدّيمقراطيّةُ كما يفهمُها الإخوانُ هيَ أخونةُ الدّولةِ وَالمجتمعِ، وَكما يفهمها العسكرُ هيَ عسكرةُ الدّولةِ وَالمجتمعِ، وَمنْ وجهةِ نظرِنا كَبديلٍ اشتراكيّ أنّ الدّيمُقراطيّةَ هيَ كما دلّ عليها أصلُها اليوناني، أنْ يقومَ الشّعبُ بِحكمِ نفسهِ بِنفسهِ حيثُ أنّ صناديقَ الاقتراعِ لا تعني بِالضّرورةِ ديمُقراطيّة، الدّيمُقراطيّةُ بِحاجةٍ إلى بنيةٍ تحتيّةٍ يجبُ العملُ عليها وَأهمّها تحريرُ الإنسانِ منْ ثالوثِ الحصارِ المتمثلِ بِالبوليسِ وَالمخابراتِ وَالأصولياتِ وَالعصبياتِ وَهذا التّحريرُ لا يمكنُ أنْ يأتي عنْ طريقِ الإخوانِ وَالعسكرِ، وَعليهِ فَالخطوةُ الأولى هيَ سقوطُ الحاضنةِ الشّعبيّةِ لِكلٍّ منْ هاذينِ التّيارينِ وَأنْ يصبحَ هناكَ بديلٌ عنْ البسطارِ العسكريّ وَالعمامةِ وَهذا لنْ يحصلْ بِانقلاباتٍ دستوريّةٍ تجعلُ منَ المجرمِ ضحيّة.

من أجل قراءة العدد اضغط هنا